الشيخ محمد هادي معرفة
178
التفسير الأثرى الجامع
مالك في الآية قال : كانت قرية يقال لها داوردان قريب من واسط ، فوقع فيهم الطاعون ، فأقامت طائفة وهربت طائفة ، فوقع الموت فيمن أقام وسلم الّذين أجلوا ، فلمّا ارتفع الطاعون رجعوا إليهم ، فقال الّذين بقوا : إخواننا كانوا أحزم منّا لو صنعنا كما صنعوا سلمنا ، ولئن بقينا إلى أن يقع الطاعون لنصنعنّ كما صنعوا . فوقع الطاعون من قابل فخرجوا جميعا ، الّذين كانوا أجلوا والّذين كانوا أقاموا وهم بضعة وثلاثون ألفا ، فساروا حتّى أتوا واديا فسيحا فنزلوا فيه وهو بين جبلين ، فبعث اللّه إليهم ملكين ، ملكا بأعلى الوادي وملكا بأسفله ، فناداهم : أن موتوا فماتوا . فمكثوا ما شاء اللّه ، ثمّ مرّ بهم نبيّ يقال له حزقيل ، فرأى تلك العظام فوقف متعجّبا لكثرة ما يرى منهم ، فأوحى اللّه إليه أن ناد أيّتها العظام إنّ اللّه يأمرك أن تجتمعي ، فاجتمعت العظام من أعلى الوادي وأدناه حتّى التزق بعضها ببعض كلّ عظم من جسد التزق بجسده ، فصارت أجسادا من عظام لا لحم ولا دم ، ثمّ أوحى اللّه إليه أن ناد أيّتها العظام إنّ اللّه يأمرك أن تكتسي لحما فاكتست لحما ، ثمّ أوحى اللّه إليه أن ناد أيّتها الأجساد إنّ اللّه يأمرك أن تقومي فبعثوا أحياء . فرجعوا إلى بلادهم فأقاموا لا يلبسون ثوبا إلّا كان عليهم كفنا دسما ، يعرفهم أهل ذلك الزمان أنّهم قد ماتوا ، ثمّ أقاموا حتّى أتت عليهم آجالهم بعد ذلك . قال أسباط : وقال منصور عن مجاهد : كان كلامهم حين بعثوا أن قالوا : سبحانك اللّهمّ ربّنا وبحمدك لا إله إلّا أنت . . . ! « 1 » . [ 2 / 7260 ] وقال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ من بني إسرائيل أُلُوفٌ ثمانية آلاف حَذَرَ الْمَوْتِ يعني حذر القتل وذلك أنّ نبيّهم حزقيل بن بوزي ، وهو ذو الكفل ابن بوزي ، ندبهم إلى قتال عدوّهم ، فأبوا عليه جبنا من عدوّهم واعتلّوا . فقالوا : إنّ الأرض الّتي نبعث إليها لنقاتل عدوّنا هي أرض يكون فيها الطاعون فأرسل اللّه عليهم الموت فلمّا رأوا أنّ الموت كثر فيهم خرجوا من ديارهم فرارا من الموت . فلمّا رأى ذلك حزقيل قال : اللّهمّ ربّ يعقوب وإله موسى قد ترى معصية عبادك ، فأرهم آية في أنفسهم حتّى يعلموا أنّهم لن يستطيعوا
--> ( 1 ) الدرّ 1 : 741 ؛ الطبري 2 : 794 - 795 / 4366 ؛ ابن أبي حاتم 2 : 457 - 458 / 2420 - 2421 ؛ تاريخ الطبري 1 : 323 ؛ البغوي 1 : 328 ، باختصار وعدم ذكر الراوي ؛ الثعلبي 2 : 202 .